معارك الجهاد

أولاً : معارك الجهاد في منطقة العزيزية وجنزور وطرابلس

1- معركة إنجيلة

( منطقة السواني – ضواحي طرابلس )
في نطاق حركة المقاومة التي انتشرت في المنطقة الغربية من طرابلس وضمن سلسلة المعارك والعمليات الحربية التي جرت بها وبالسواني وفندق بن غشير ، وقع صدام مسلح بين المجاهدين والقوات الإيطالية في انجيلة 10/سبتمبر 1917

2- معركة بئر كوكا ( منطقة ورشفانة العزيزية )

جرت في هذا الموقع معركة يوم 30 مايو 1922 ضد قوات الكولونيل بيللي ، المتحركة من قواعدها في العزيزية ، نحو الطرق المؤدية إلى غريان في بئر كوكا وفندق الشيباني والوديان الواقعة جنوب غربي غريان ، وذلك للسيطرة على المنطقة الواقعة بين بئر ترينة وسيدي السائح لحماية الجناح الأيسر لقوات بتساري وشغل المجاهدين في منطقة العزيزية وغريان ، بمعارك جانبية ، تخفف من ضغطهم ومشاركتهم في مواجهة حركة الزحف الكبيرة التي كان
يقودها غراتسياني في تلك الأيام ضد الجوش

3- معركة بئر مداكم

( منطقة ورشفانة العزيزية وبئر الغنم )
في نطاق الحملة العسكرية الكبيرة التي جردها الإيطاليون من أجل احتلال الجبل الغربي ، بقيادة الجنرال غراتسياني وفي إطار العملية العسكرية الواسعة التي إقتضت تحريك عدة قوات من جهات مختلفة واجهت قوات الكولونيل بتساري المتحركة من الزاوية وبئر الغنم لأسناد قوات غراتسياني العاملة في الجبل ، معركة شديدة في يوم 27 أكتوبر 1922 في بئر مداكم

4- معركة بئر المرغني

( منطقة ورشفانة العزيزية بطرابلس الغرب )
جرت في هذا الموقع يوم 30 أبريل 1922 ، معركة حامية بين المجاهدين والقوات الإيطالية ، وذلك في نطاق العمليات التي كانت تقوم بها ، من أجل السيطرة على مناطق العزيزية وسواني بني أدم وفندق بن غشير ، وفك الحصار المضروب حول الحامية المرابطة بالعزيزية
وكانت حامية العزيزية مكونة من الأريتريين بالإضافة إلى بعض الضباط والجنود الإيطاليين ، وتبلغ في مجموعها حوالي 755 فرداً وكان المجاهدون قد ضربوا حصارا حولها ، وقطعوا
عليها سبيل الإتصال البري ، بالقواعد الإيطالية في جنزور وطرابلس ، بعد أن قاموا بنسف
خط السكة الحديدية ، فاضطر الإيطاليون أزاء ذلك إلى إقامة خط جوي للإتصال بهذه الحامية
وكان فك الحصار عن هذه الحامية ، والسيطرة عليها ، واعادة ربط الخطوط الحديدية ، من الأهداف الرئيسية للخطة العسكرية التي نفذت أنذاك ، تمهيداً للعمليات التالية في الجبل الغربي
وقد تمكنت القوات الإيطالية بعد معركة بئر المرغني من الزحف على فندق الشريف .

5- معركة سواني بني أدم

( منطقة العزيزية ضواحي مدينة طرابلس )
يرتبط ذكر هذا الموقع ، بكثير من الوقائع والأحداث الحربية والسياسية التي اتصلت بحركة الجهاد فقد كان مركزاً من مركز تجمع المجاهدين في الدفاع عن مدينة طرابلس ، إبان الغزو الأول . كما كان قاعدة لكثير من العمليات العسكرية التي جرت خلال هذه الفترة . وقد عقدت به عدة إجتماعات ومؤتمرات وطنية ، وتم فيه أيضاً الإتفاق المعروف بصلح بني أدم . وجرت حوله عدة معارك وإشتباكات حربية سواء في الفترة الأولى من الجهاد ، أو الفترة
الثانية المعروفة عند الإيطاليين بحرب الإسترداد .
ولعل أشهر هذه المعارك تلك التي وقعت يوم 20 سبتمبر 1917 في إحدى المناطق الواقعة بين سواني بني أدم وفندق بن غشير .
كانت القوات الإيطالية ، قد تحركت في إطار خطة عسكرية شاملة ترمي إلى إستعادة السيطرة على المناطق الساحلية الغربية . وإنطلقت فعلاً من زوارة ، عبر المناطق الساحلية الغربية ، حتى إنتهت إلى مدينة طرابلس ، بعد أن واجهت عدة معارك عنيفة ، على طول الطريق التي سلكتها ، خاصة معارك سيدي أبي عجيلة والطويبية وقرقوزة والمشاشطة . ولم تستطع هذه الحملة ، ان تحقق شيئاً مما أرادت ، وظلت القوات الإيطالية ، تشعر بالخطر الذي يتهددها ، من وجود مجموعة كبيرة للمجاهدين ، في منطقتي سواني بني أدم وفندق بن غشير ، فخرجت هذه القوة من قواعدها ، زحفاً على فندق بن غشير ، ولم تكد تمضي نصف الساعة ، على هذا الزحف ، حتى اصطدمت بالمجموعات الأولى للمجاهدين الذين اخذوا يركزون هجومهم على الجناح الأيمن ويعطلون زحفها . كمـا أخذوا يواجهونهـا عند المرتفعـات المعروفة بإسـم ( المجمر ) ( الواقعة على مسافة أربع كيلو مترات جنوب شرقي سواني بني أدم ) وتعترف المصادر الإيطالية ، بأن كل فيالقهم قد ( تسمرت في الموقع ) ولم تعد تستطيع الحراك . وحاولت عبثاً توجيه فصائل من قواتها ، نحو بن غشير ، مركز تجمع المجاهدين ، ولكنها سرعان ما عدلت عن ذلك ، ودعيت هذه الفصائل للعودة إلى أماكنها ، بالنظر إلى إنهيار
الوضع ، في الجبهة الإيطالية وضرورة الإحتفاظ بكافة القوى ، لمواجهة ضغط المجاهدين
المتزايد . وقد استفاد المجاهدون من تعطيلهم لزحف القوات الإيطالية ، وإيقافها في الموقع ، مما ساعدهم على تجميع كافة قواهم في المنطقة ، وإنزالها في حركة هجوم شامل ، من كافة الجهات . وتعترف المصادر الإيطالية بأن هذه الحركة كانت تتسم بالجرأة والصلابة والصمود وأنتهت هذه المعركة عند الساعة 13.30 أي بعد خمس ساعات من القتال العنيف المتواصل
وتعترف المصادر الإيطالية الرسمية بأن المجاهدين نجحوا في تحقيق غايتهم في تعطيل زحف القوات الإيطالية على بن غشير ، مما أدى إلى فشل الخطة الإيطالية . واحباط الخطة التي
خرج من أجلها الجيش الإيطالي .

6- معركة سيدي بلال

( منطقة صياد غربي مدينة طرابلس )
بعد قيام القوات الإيطالية ، بالأستيلاء على سيدي عبدالجليل ( جنزور ) عقب المعركة الكبرى التي جرت في ذلك المكان ، في 8 يونيو 1912 ، شعر الإيطاليون بعدم الإطمئنان إلى
مواقعهم الجديدة التي كان يهددها المجاهدون من المناطق المجاورة ، فقرروا العمل على
إحتلال مرتفع سيدي بلال ، الواقع بالقرب من سيدي عبدالجليل ، وذلك رغبة في تدعيم
مواقعهم الدفاعية ، وإبعاد خطر المجاهدين عنها .
وقد تحركت القوات الإيطالية يوم 20 سبتمبر 1912 ( لاحظ طول المدة الزمنية الواقعة بين إحتلالهم لسيدي عبدالجليل وإحتلالهم لسيدي بلال مع قرب المسافة ) من قواعدها في سيدي
عبدالجليل في أربع تشكيلات مختلفة .
وكان المجاهدون يشكلون أربع محلات ، موزعة بين جنزور والماية وصياد والحشان ، وتقدر هذه القوة بحوالي 4200 مجاهد ، بين مشاة وفرسان ومدفعية . أما القوة الإحتياطية للمجاهدين ، فكانت ترابط في سواني بني أدم وفندق بن غشير وبئر طبراز، وتقدر في مجموعها بحوالي 12 ألف مجاهد ، وقد أدخلها الإيطاليون في تقديرهم لقوة المجاهدين ، توقعا لمشاركتهم في الهجوم على مؤخرة العدو ، أو أحد أجنحته . كما وضع الإيطاليون إحتياطاتهم لمواجهة إحتمال قيام هذه القوة الكبيرة ، بالهجوم على مدينة طرابلس ، أثناء إنشغال العدو بمعركة سيدي بلال .
بدأت المعركة عن الفجر ، بقيام العدو بضرب مواقع المجاهدين بنيران مدفعيته القوية ، ثم زحفت قواته في أربع تشكيلات متوازية الأتجاه ، جناحها الأيمن بمحاذاة الشاطيء ، والأيسر
نحو المناطق الداخلية من جنزور وصياد ، كما تحركت قوات إحتياطية من الغيران ، نحو
سواني الفاندي لحماية الجناح الأيسر والمؤخرة من أي هجوم محتمل .
وما كادت هذه القوة تبدأ زحفها ، ببعض طلائع الفرسان حتى ووجهت بمقاومة عنيفة ، في الوقت الذي كانت فيه القوات الزاحفة بمحاذاة الشاطيء ، قد دخلت في معركة مريرة مع المجاهدين الذين تصدوا لها دفاعاً عن الموقع ، ولم يتمكن العدو من السيطرة على هذا الموقع إلا بعد أن تدخلت مدفعيته الثقيلة ومدفعية السفن الحربية ، وبعد ساعتين من القتال الدامي العنيف ، كما واجه الجناح الأيسر للعدو ، مقاومة قوية في مشارف صياد ، وعند سواني الفاندي ، عندما هبت إلى هذا المكان ، نجدات من المجاهدين المرابطين بسواني بني أدم ، وأصبح وضع القوات الإيطالية ، في هذا الموقع دقيقاً وخطيراً ، وكادت تتعرض للإبادة مما أضطرها إلى طلب الدعم ولم تستطع إيقاف هذا الهجوم ، وضغطه المتزايد ، إلى أن تحولت
إليها ، كل القوات العاملة في الجبهة .
وتعتبر معركة سيدي بلال ، وما صاحبها من معارك جانبية ، في المنطقة : من أعظم المعارك التي جرت أثناء الحرب التركية الإيطالية ، عند المرحلة الأولى من الغزو الإيطالي . واستشهد في هذه المعارك عدد كبير من المجاهدين كما فقد العدو – بإعترافه – ما يزيد على ستمائة بين ضباط وجنود . واستغرقت هذه المعركة ما يزيد على عشر ساعات ويعتبرها الإيطاليون من المعارك الكبرى في تاريخ حملتهم العسكرية بليبيا

7- معركة سيدي عبدالجليل

( منطقة جنزور غربي قرقارش )
ظلت القوات الإيطالية ، بعد نزولها بمدينة طرابلس ، واصطدامها بالمقاومة الوطنية ، في سلسلة المعارك التي جرت بضواحيها حينذاك ، ( الهاني – سيدي المصري – أبي مليانة – شارع الشط – عين زارة ) ترابط داخل تلك الدائرة الضيقة ، ولم تستطع أن تحقق أحلامها في التوسع السريع الذي كان من المخططات الرئيسية للعمل الحربي ، ولم يكن العدو قد وضع في تقديره أن يواجه بمثل ما ووجه به من مقاومة عنيفة ، أشعرته بإستحالة تنفيذ مشروعاته التوسعية بالسرعة التي كان يتوقعها ، عند بداية الحملة . وقد اضطرته هذه المقاومة إلى أن يعطل كثيراً من العمليات التي كان ينوي القيام بها ، على السواحل الليبية مثل النزول بزوارة
وغيرها من الأماكن .
وأحتاج الأمر ، إلى مضي أكثر من تسعة أشهر على النزول ، حتى تحاول القوات الإيطالية
الخروج من ذلك النطاق الضيق ، أو تستعد لعمليات حربية ، تهدف إلى توسيع دائرة الأرض المحتلة ، والسيطرة مبدئياً على الشريط الساحلي الغربي ، من زوارة حتى طرابلس . وبدأت في تنفيذ هذه الخطة ، بإحتلال فروة وأبي كماش ، في محاولة للزحف على زوارة ، ومنها
إلى بقية البلدان الغربية المجاورة وفي نطاق هذه الخطة أعدت قوات كبيرة للهجوم على المواقع الوطنية بجنزور ، بحيث يتم الزحف ، على القوى المرابطة في المنطقة الغربية من الجهتين وبحيث تواجه على حرباً على جبهتين يكون من شأنها أن تستنزف قواها وتشتت مجهودها وتمكن العدو منها في سهولة ويسر . وليس من الصدف المحضة أن تجري معارك ( سيدي سعيد وسيدي علي ) بزوارة ومعركة ( سيدي عبدالجليل ) بجنزور ، في فترة متقاربة ، وذلك تحقيق لهذه الخطة الرامية إلى إحتلال المناطق الغربية في وقت واحد ، والسيطرة على ذلك الشريط الساحلي الهام .
وقد أخذت القوات الإيطالية تعد للحملة على جنزور منذ بداية يونيو ( 1912 ) وكانت ترى أن الوقت قد حان ، لضرب القوى الوطنية ، المتجمعة في المنطقة والتي كان يشكل وجودها وإنتشارها حول المدينة خطراً متزايداعلى المواقع الإيطالية ، خاصة بعد تردد نبأ الإصرار على إستردادها من الإيطاليين . وما كان ليهنأ للإيطاليين بال وهم يرون هذه المحلات تطوق المدينة ، ولا تسمح لهم بحرية الحركة وقد رابطت هذه المحلات طبقاً لتقارير المخابرات الإيطالية على النحو التالي :
جنزور ( 2500 إلى 3000 مسلح )
سواني بني أدم ( من 4000 إلى 5000 مسلح )
فندق بن غشير وبئر طبراز ( من 4000 إلى 5000 مسلح )
الجفارة ( وادي الرملة ) ( 600 مسلح )
والمرابطة بهذه الطريقة ، تتمشى مع التكتيك الحربي الذي ألتزمه المجاهدون في حروبهم ، وهو يقوم على إستخدام قوات قليلة في المواجهة ، والعمل ببقية القوات الكبيرة ، ضد المؤخرة والأجنحة
وكانت الخنادق التي إقيمت في جنزور للمواجهة الأمامية ، محصنة تحصيناً تاماً ، وتقول التقارير الرسمية الإيطالية ( ان هجوماً أمامياً ، ضذ هذه الخنادق القوية ، من شأنه أن يكلف – بوضوح – خسائر فادحة جداً ) أم القوات المرابطة في سواني بني أدم ، فقد أسندت إليها
مهمة التدخل ، لضرب الجناح الأيسر الإيطالي ، كما تتولى المؤخرة ، بقية القوات المرابطة
في فندق بن غشير ، وسواني أبي غمجة .
واستعد العدو بدوره لمواجهة هذه الإحتمالات وكان يخشى إحتمالات الهجوم على مدينة طرابلس ، أثناء إنشغال القوة الإيطالية بالعمل الحربي في جبهة جنزور فوضع قوات إحتياطية في قرقارش لدعم المؤخرة ومواجهة تدخل المجاهدين المرابطين في سواني بني أدم وقوة
أخرى في أبي مليانة ، لمواجهة القوة المرابطة في فندق بن غشير وبئر طبراز مع مظاهرة
القوة الأولى عند اللزوم .
وكان الهدف الرئيسي للهجوم الإيطالي الإستيلاء على المواقع التي كانت بيد المجاهدين ، واحتلال مرتفع ( سيدي عبدالجليل ) الذي يسيطر على بلدة جنزور . وتقرر أن يتم الهجوم بفرقتين كبيرتين ، واحدة تسير بمحاذاة الشاطيء ، وتساندها السفن والمدفعية البحرية وتنحصر مهمتها في إحتلال مرتفع سيدي عبدالجليل . أما الثانية فتتوغل أكثر إلى الداخل ، وفي خط مواز للأولى ، مع شيء من التأخر لحماية الجناح الأيسر .
وقد بدأ الإستعمار اهذه المعركة منذ يوم 6- 7 بتحريك القوات وإعدادها ، وتهيئة الخدمات الضرورية ، وحشد كافة الإمكانيات في منطقة قرقارش ، وربط خد حديدي بينها وبين مدينة طرابلس ، لنقل الجرحى ، كما أعد اسطول من المراكب لنقل المؤن إلى مرسى جنزور حال سقوطها في أيدي الإيطاليين . واسندت مهمة الهجوم المباشر إلى الفرقة الأولى بقيادة الجنرال ( كاميرانا ) ووضعت تحت تصرفه بالإضافة إلى القوات الإحتياطية ، السفن الحربية التاليـة ( مدينة سيراكوزة ) ( كارل البرت ) ( أرديا ) التي كان عليها أن تدعم بمدفعيتها زحف هذه القوات ، نحو سيدي عبدالجليل .
وفي الساعة الرابعة من يوم 8 يونيو 1912 بدأت القوات الإيطالية في الزحف ، وفي الساعة 4.40 فتح المجاهدون النار ، على القوة الزاحفة ، وبدأت المعركة التي استمرت عنيفة حامية الوطيس ، تتخللها فترات من الإنقطاع البسيط . حتى الساعة الرابعة مساء وتركزت المرحلة الأولى من المعركة حول منطقة ( سيدي عبدالجليل ) وأبدى المجاهدون مقاومة شديدة في سبيل الإحتفاظ بها ، وعدم سقوطها في أيدي الأعداء ، إلا أن تدخل السفن الحربية ، وقصفها العنيف لمواقع المجاهدين ، وتغطيتها لزحف القوة المعادية ، مكنها في النهاية من السيطرة على هذا الموقع ، واحتلال مرتفع سيدي عبدالجليل ، وأستمر الدفاع قوياً عنيفاً في المواقع الأخرى غربي وجنوبي الموقع المحتل ، وتمكن المجاهدون من عزل بعض الوحدات الإيطالية
والفتك بها .
أما المرحلة الثانية من المعركة :
فقد جرت قرب منطقة قرقارش ضد القوات الإحتياطية ، ونشبت هذه المعركة التي تعتبر جزءاً مكملاً للمعركة الأولى ، ولأحداث هذا اليوم المشهود ، حين تحركت قوات المجاهدين عند الساعة الخامسة والنصف من فندق الطوغار ، نحو أرض المعركة مسلطة هجومها على ميسرة القوة الإحتياطية الإيطالية ، في محاولة للتطويق ، وضرب المؤخرة الإيطالية ، ولم
يستطع الجيش الإيطالي ، الإستفادة من تغطية المدفعية المنصوبة بقرقارش ، وقد سيطر المجاهدون على المواقع المرتفعة الممتازة في أرض المعركة ، مما دفع القائد العام الإيطالي ،
إلى إصدار أمره إلى هذه القوة ، بالإنسحاب والتراجع إلى قرقارش .
يقول الجنرال ( فروجوني ) في تقريره عن هذه المعركة ( يبدو أن كل القوات المرابطة في سواني بني أدم قد شاركت في هذا الهجوم ، أي حوالي خمسة الأف رجل ، وأن العنف الذي كانوا قد أندفعوا به إلى الهجوم ، والضراوة التي اشتدوا بها في العمل الحربي ، رغم حصد البنادق والرشاشات ، واكثر من ذلك نيران العشرين مدفعاً من مختلف الأحجام والدخيرة التي استنفذت في ذلك اليوم ، تظهر كلها الأمل الذي كان يعقده العدو في التمكن من هد جبهتنا في تلك البقعة ) .
واضطرت القوة الإيطالية . وهذه هي المرحلة الثالثة من المعركة :
إلى تحريك قواتها في أبي مليانة ، لمهاجمة الجناح الأيمن ، من القوة السابقة للمجاهدين ، المشتبكة مع الإيطاليين في قرقارش ، وبذلك استطاعت أن تخفف شيئا من الضغط على قواتها وتساعدها في الإنسحاب إلى مواقعها ، وقد اندفع المجاهدون إلى ملاحقتها ، حتى مواقع رمي المدفعية الإيطالية ولم تسلم ميسرة القوة الإيطالية ، المحركة من أبي مليانة ، من التعرض للهجوم المستمر إلا أن ضعف القوة الموجودة في هذه المنطقة ، حال دون النجاح في عمليات
الإلتفاف والتطويق .
وهكذا نرى ضخامة هذه المعركة التي امتدت فشملت المنطقة المحيطة بمدينة طرابلس . وكان مجموع القوة الإيطالية التي اشتركت في هذه المعركة 13.500 بندقية و12 رشاشا و50 مدفعاً وتقدر المصادر الإيطالية عدد المجاهدين الذين اشتركوا في هذه المعركة الكبرى بأربعة عشر
ألف مسلح وسقط في هذه المعركة عدد كبير من الشهداء كما تعرض العدو لخسائر فادحة .
وتعتبر هذه المعركة من المعارك الكبرى التي جرت في المرحلة الأولى من الجهاد الوطني وقد اطلق عليها الإيطاليون اسم ( بتاليا ) ولا يطلق هذا الأسم في التعريف العسكري على المعارك الكبرى .

8- معركة العزيزية

( مركز ورشفانة )
كانت مركزا هاماً من مراكز الحركة الوطنية الأولى ، وقد اتخذ منها الأتراك ، في بداية الغزو الإيطالي مقراً لقيادتهم العامة واحتلت مكاناً بارزاً خلال الأحداث التي توالت على
القضية الوطنية منذ بداية الجهاد حتى إستئناف الإيطاليين للحرب الإستعمارية الثانية في سنة
1922 احتلها الإيطاليون للمرة الأولى في 16 نوفمبر 1912 ، عقب توقيع معاهدة لوزان
وحاولوا التمسك بها أثناء الثورة الشاملة التي وقعت في سنة 1915 وأتخذوا منها قاعدة لعملياتهم العسكرية الرامية إلى فك الحصار عن الحامية الإيطالية في ترهونه ، تلك العمليات التي باءت بالفشل ، في أكثر من مرة ، وادت إلى بعض المعارك في المنطقة ، مثل معركة
العرقوب وسيدي الوليد وسوق الأحد ...........
وقد اضطرت الحكومة الإيطالية إزاء تزايد حركة المقاومة ، إلى الجلاء عن العزيزية في 16 يوليو 1915 ، ولم يتمكن الإيطاليون من العودة إليها إلا في سنة 1919 عقب الإتفاق بين
الوطنيين والإيطاليين إذ تم بموجبه إنشاء مركز اتصال بها .
إلا أن اندلاع الثورة من جديد ، عقب نزول الإيطالييـن في سنة 1922 بمصراتـه البحريـة ( قصر أحمد ) قد أدى إلى نشاط حركة المقاومة في منطقة العزيزية ، فحوصرت الحامية الإيطالية ، وقطعت السكة الحديدية التي تربط بين طرابلس والعزيزية ، مما أدى بالإيطاليين إلى إقامة جسرجوي للإتصال بحامياتهم وأدرك المجاهدون أن الحركة التالية للإيطاللين بعد إحتلالهم لمصراته البحرية ، ستتجه إلى ترسيخ مواقعهم وتأكيد مركزهم في هذه المنطقة لتوسيع مجال التنفس لمواقعهم في مدينة طرابلس وللتمهيد للسيطرة على المنطقة الغربية واتخادها قاعدة لعملياتهم القادمة نحو الجبل .
وكان من أهم الأهداف العسكرية للإيطاليين في هذه المرحلة من إستئناف الحرب ، العمل على تحرير الحامية الإيطالية المحاصرة في العزيزية ، والسيطرة على هذه المنطقة القريبة الهامة وتم بالفعل في النصف الثاني من أبريل 1922 وبداية مايو ، تنفيذ خطة عسكرية واسعة ، للزحف على المنطقة ، وقدرت المخابرات الإيطالية قوة المجاهدين في هذه المنطقة على النحو
التالي :
الزاوية 600 مسلح 100 فارس
جنزور وصياد 300 مشاة 200 فارسان
بن غشير 1050 مشاة 150 فارسا
العزيزية 750 مشاة 250 فارسا
سيدي السائح 300 مشاة 100 فارس
بئر ترينة 200 مشاة 100 فارس
وتم تشكيل قوة إيطالية ، وضعت تحت كبار القواد العسكريين ، من أمثال غراتسياني وبتساري وغالينا وغيرهم . وقد بلغ مجموع القوة الإيطالية القائمة بهذه العملية 5900 بندقية
640 فارسا 250 مهاري 14 قطعة مدفعية بالإضافة إلى الأليات ومشاركة الطيران .
وكانت الخطة الإيطالية ترمي إلى تحريك هذه القوة ، من قواعدها في طرابلس وجنزور ، وسيدي بلال لتتجمع في المرحلة الأولى ، في سواني بني أدم ، حيث تقوم بمهاجمة المجاهدين في العزيزية ، بإتباع العزيزية ، الهجوم على المواقع المجاورة ، بعد إنظمام الحامية الموجودة بالعزيزية إلى القوة العاملة ، تحت قيادة الكولونيل غراتسياني الذي قام بمهاجمة فندق الشريف ، وفندق بن غشير ، وسواني بني أدم وقد أدت عملية احتلال العزيزية إلى عدة معارك ، منها
معركة بئر المرغني ، وسيدي السائح ، وسواني بني أدم .
واتخذ الإيطاليون من العزيزية ، قاعدة هامة ، من قواعد هجومهم على الجبل وترهونة

9- معركة قرقارش

4 ك غربي مدينة طرابلس
حرص الإيطاليون على إحتلال هذا المكان ، لتأمين استخراج الصخور ، من محاجر قرقارش ، لإستخدامها في بناء المنشأت العسكرية وأعمال الميناء . وقد تعرضت القوات الإيطالية العاملة في هذه المنطقة إلى غارات مستمرة من المجاهدين . ورغبة في إيقاف هذه الغارات وحماية الأعمال الجارية هناك ، تحركت يوم 18 يناير 1912 قوة كبيرة من الجيش الإيطالي ، من قواعدها بمدينة طرابلس ، وقامت بشن هجوم على مواقع المجاهدين واستطاعت ان تسيطر على الموقف في البداية ، ولكنها ما كادت تنصرف إلى إنشاء مواقع دفاعية أمامية ، حتى واجهت هجوما شاملا ، من الجنوب والجنوب الغربي ، بهدف تطويق القوات المعادية ، وذلك بالضغط على جناحها الأيمن المحاذي للبحر ، وجناحها الأيسر ، ودامت المعركة ساعتين ، وقامت أحدى طائرات الإستكشاف بإبلاغ القيادة بطرابلس بالوضع الخطير الذي يحيط بالقوات الإيطالية ، فبادرت إلى إرسال دعم جديد ، تمكنوا بواسطته من السيطرة على الموقف ، ولكنهم اضطروا إلى الإنسحاب ، والعودة إلى مواقعهم بطرابلس ، خوفاً من احتمال التعرض لهجمات ليلية . وتحـركت في اليـوم التالي قـوة كبيـرة تتألف من ثمانـي كتائب ( بطاليونات ) وست فرق فرسان وفرقتين للمدفعية ، وتسع فرق من سلاح الهندسة وبعض
القطع البحرية الحربية لدعم القوات البرية وأمكنهم بهذه القوة الكبيرة احتلال الموقع .

10- معركة قرقوزة

( منطقة المعمورة بطرابلس الغرب )
جرت بهذا الموقع ، معركة يوم 17 أبريل 1922 في نطاق العمليات الحربية التي قام بها
الإيطاليون أنذاك ، من أجل السيطرة على الشريط الساحلي الغربي الممتد من زوارة حتى طرابلس .

11- المشاشطة

( موقع بجنزور غربي مدينة طرابلس )
شهد هذا الموقع يوم 9 سبتمبر 1917 ، معركة ضد قوات الجنرال ( كاسينس ) التي قامت في تلك الفترة ، بزحف شامل على الساحل الغربي ، انطلاقاً من قواعدها في زوارة في سبتمبر 1917 ، في محاولة لأسترداد السيطرة على الشريط الساحلي الغربي الذي وقعت فيه خلال هذه الفترة ، عدة معارك . منها معركة أبي عجيلة ( 4 سبتمبر ) ( ومعركة الطويبية – قرقوزة 7 سبتمبر 1917 ) وكانت أخر هذه السلسلة من المعارك معركة المشاشطة التي جرت في 9 سبتمبر 1917

12 – معركة المعمورة

( منطقة ورشفانة العزيزية جنوب طرابلس )
شهد هذا المكان في 6 أكتوبر 1918 ، معركة عنيفة بين القوات الإيطالية الزاحفة من طرابلس ، وقوات المجاهدين المرابطين بالموقع وهي تدخل ضمن المعارك التي جرت في تلك الفترة في الساحل الغربي من طرابلس الغرب

13- معركة الحشان

وقد شاهد هذا المكان معركة بين المجاهدين والقوات الإيطالية بتاريخ 20 /9/1912

14- معركة بئر ترينة

وقد شاهد هذا المكان معركة بين المجاهدين والقوات الإيطالية بتاريخ 1917 – 1918 ( لمزيد من التفاصيل أنظر كتاب خليفة محمد التليسي معجم معارك الجهاد في ليبي )

ثانياً : معارك شاركت فيها ورشفانة في منطقة النواحي الأربعة وطرابلس

نذكر منها على سبيل المثال
1- معركة سيدي أبوعرقوب 17/يوليو 1913 وكذلك 9/مايو 1917
2- معركة سيدي الجيلاني 2/فبراير 1923
3- معركة سيدي السائح 9/ أكتوبر1923
4- معركة الوليد موقع بين العزيزية وترهونة 20/مايو 1915
5- طرابلس 8، 9، 10 / أكتوبر 1911
6- عين زارة 4/ديسمبر 1911
7- فندق بن غشير 3/ يوليو 1915
8- الهاني أبومليانة 26/ أكتوبر 1911
9- الهاني / سيدي المصري 26/ نوفمبر 1911
10- الهاني شارع الشط 23/ أكتوبر 1911

ثالثاً : معارك شاركت فيها ورشفانة في المنطقة الغربية

ويقول محمد إمحمد الطوير في كتابه من معارك الزاوية ضد الغزو الإيطالي على الأراضي الليبية ص 28 ( وفي الوقت الذي أطمأن فيه الإيطاليون على وجودهم في شرقي ليبيا بموجب إتفاقية عكرمة فإنهم قاموا بتوجيه جانب كبير من قواتهم إلى غربي ليبيا وإلى جبهات القتال في أوروبا مما شجع القوات الموجودة بزوارة على الخروج من جديد لكسر طوق المجاهدين الذين كانت قيادتهم بالزاوية برئاسة أمير اللواء أسحاق باشا وهو ضابط تركي شجاع كانت له دراية واسعة بالحرب في ليبيا عامي 1911 و 1912 كقائد لسلاح الفرسان وقد استطاع منذ عودته إلى الزاوية في أول عام 1918 م أن يجند عددا كبيرا من الرجال القادرين على حمل السلاح ويجبرهم على التوجه إلى ساحات القتال في العجيلات وجنزور ، وكانت تلحق بالمتخلفين أشد العقوبات من بينها الأعدام .
وكان يعتمد هذا القائد على مساعدة عدد من الضباط العرب والأتراك مثل محمد زكي مقيق ومحمد شاكير والطاهر حمزة وكاظم بوخريص من أبناء الزاوية بالإضافة إلى بعض خريجي مدرسة مصراته الحربية من 1916 إلى 1918 مثل الطاهر ثقليلة ومحمد سيف النصر بوزويدة سيف النصر وأبي راوي الطياري الذين كان لهم الدور البارز في التصدي للإيطاليين خلال معارك 1918 و 1919 م مثل معركة قصر تليل في 23 من سبتمبر 1918 م وهي في غربي صبراتة ، ثم معركة الجميل في 5 من أكتوبر 1918 م وقرقوزة قرب الزاوية في 8 من فبراير 1919 م وربما كانت من أخر المعارك التي جرت بجبهة الزاوية قبل صلح بنيادم

1- معارك الزاوية وزوارة والعجيلات والجميل

2- معركة الرأس الأحمر الأولى

ويقول محمد إمحمد الطوير في كتابه من معارك الزاوية ضد الغزو الإيطالي على الأراضي الليبية ص46 ( ويظهر أن الإيطاليين قد تضايقوا من استمرار محاصرة المجاهدين لهم بالرأس الأحمر وقلعة الزاوية الأمر الذي دعاهم إلى استعمال الطيران لقصف جموع المجاهدين دون هوادة ، ويقول عزام عن أثر قصف الطيارات للمجاهدين بالزاوية :
" ومر اليوم بطوله بلا قتال ولكن ما كان النهار ينتهي حتى جاءت الطيارات الإيطالية لتغير على مراكزنا بقوة وضراوة . واضطر الجنود للتفرق في مساحات من الأرض الرملية وأذكر أنني كنت جالساً مع بعض الضباط في خيمتي عندما بدأت الغارات الجوية .. وعندما أخذت الطيارات الإيطالية تلقى بقنابلها على معسكرنا خرجت من الخيمة والقنابل تنفجر من حولنا .. ولم يكن في وسعنا إلا أن نرقد على الأرض لعدة ساعات حتى انتهت الغارات الجوية . وعندما غابت الشمس كان أزير الطيارات لا يزال يصم الأذان وأخيراً ابتعدت الطيارات فأخذ الجنود يتحركون من أماكنهم ولما بدأنا في تقدير خسائرنا تبين لنا أن بعض جنود المتراليـوز ( الرشاش ) قد جرحوا وأن عددا منهم قد استشهدوا كما أصيب عدد كبير من الحيوانات .
وبات المعسكر في تلك الليلة في رعب من الطيارات التي توقعنا أن تعود مرة أخرى "
وأمام غارات الطيارات الإيطالية المتكررة على الزاوية طلب المشايخ والأعيان والقائمقام من رمضان السويحلي أن يرسل لهم رماة ممتازين على المدفعية ( طبجية ) حتى يتصدوا بها لقصف الطيارات .
وكان لدى رمضان السويحلي 35 طالباً من الزاوية يدرسون في المدرسة الخاصة التي أسسها في مصراته لتخريج ضباط صف متدربين على تخصصات مختلفة مثل المدفعية . وأكد لي الحاج سالم الشاوي بأنه قد طلب منه في بادي الأمر السفر إلى مصراته مع أبناء الزاوية مثل محمد السواخ ومحمد شاكير والهادي محمد بن مسعود ومحمد سيف النصر بوزويدة سيف النصر والطاهر شقليلة وغيرهم . وكانوا قبل سفرهم متطوعين للقتال في جبهة جنزور وفي غيرها من الجبهات حيث درسوا في مصراته تخصصاً معيناً مثل المدفعية والمتراليوز وصف ضباط .)

3- معركة الرأس الأحمر

ويقول محمد إمحمد الطوير في كتابه من معارك الزاوية ضد الغزو الإيطالي على الأراضي الليبية ص 50 ( وأسندت هيئة الإصلاح المركزية ، قيادة المعركة العليا للشيخ محمد فرحات
يساعده عدة أشخاص من ذوي المكانة المرموقة في الهيئة مثل عمر بودبوس من مصراته والمبروك المنتصر من زعماء ترهونة والصويعي الخيتوني من النواحي الأربع . أما من العسكريين الضباط الكبار فقد أرسل المجاهد عبدالله تمسكت ليكون مستشارا عسكرياً لمذكورين الذين أنظم اليهم عدد كبير من أبناء الزاوية الكفاة لما كانوا يتمتعون به من مستوى عسكري طيب ، فمنهم عدد كبير من خريجي الكلية الحربية باستانبول قبل الغزو الإيطالي ، ومنهم من تخرج من مدرسة مصراته الحربية التي أسسها نوري بك مع رمضان السويحلي
من 1916 إلى 1918 م ومن هؤلاء الضباط وضباط الصف الذين كان لهم الشرف الكبير في
التخطيط وقيادة معركة الرأس الأحمر بالزاوية ، وذلك بتطوعهم من تلقاء أنفسهم لمشاركة محمد فرحات في هذه المعركة التاريخية . ومن هؤلاء الضباط من حكم عليه بالأعدام ونفذ فيه بسبب إشتراكه الفعلي في هذه المعركة مثل الرائد محمد زكي مصطفى مقيق الذي كان يحمل أكبر رتبة من بين الضباط الذين اشتركوا في هذه المعركة . والضباط هم : محمد زكي مصطفى مقيق ، محمد كاظم أبوخريص ، محمد محمود السواخ ، محمد الشاوي المعروف بالتركي ، محمد شاكير ، الطاهر شقليلة ، الطاهر شلابي ، الشيباني هويسة وعبدالرحمن التريكي ومحمد سيف النصر بوزويدة سيف النصر .
كما اعتمد محمد فرحات أيضا على مساعدة واستشارة مشايخ القبائل وأعيانها الذين دائما ما تكون لهم الكلمة الأولى وفي مثل هذه الظروف

4- معركة إشتباك سيدي نصر بن ربوح سنة 1922

ويقول محمد إمحمد الطوير في كتابه من معارك الزاوية ضد الغزو الإيطالي على الأراضي الليبية ص 56 ( وفي أثناء ذلك أعدت القيادة الإيطالية العامة بطرابلس خطة جديدة لإحتلال الزاوية بوساطة قواتها الموجودة في زوارة تحت قيادة الكولونيل ( العقيد ) جراتسياني والموجودة في سيدي بلال تحت قيادة الكولونيل كاتور الذي بدأ تحركه من سيدي بلال في 15 من أبريل في محاولة منه للوصول إلى الزاوية بأسرع وقت لإنقاد الحامية التي كانت محاصرة في الرأس الأحمر غير أن مجاهدي قرقوزة والطويبية أجبروا القوات القادمة في أتجاه الزاوية من سيدي بلال على التوقف يوم 17 من أبريل بمنعها من مواصلة السير مما أدى إلى تعطيل سيرها واضطرارها إلى الدخول في معركة استمرت عدة ساعات من الصباح إلى ما بعد الظهر سقط فيها عدد كبير من الشهداء حيث زاد عددهم عن مئة شهيد من قبائل ورشفانة الذين كان يقودهم المرغني بن سالم وسيف النصر أبوزويدة سيف النصر وعلي بن نصر العيساوي وعبدالله بوحلالة وعلي بن تنتوش وغيرهم من المشايخ والأعيان وكان لهم
الفضل الأكبر في تأخير وصول القوات الإيطالية إلى الزاوية مدة أسبوع كامل .

5- معركة إشتباك فراديس كاكا غربي أبي عيسى الزاوية سنة 1922

ويقول محمد إمحمد الطوير في كتابه من معارك الزاوية ضد الغزو الإيطالي على الأراضي الليبية ص 59 ، 60 ( وفي مقابلة لي مع المجاهد الشيخ مفتاح اسماعيل الكالي من قبيلة أولاد عوين بورشفانة وقد كان من بين فرسان ورشفانة الذين أتجهوا إلى صرمان لمقابلة عبيدة الذي ربما كان ينوي الصلح بين أهالي الزاوية من جهة وأهالي العجيلات والنوائل وزوارة من جهة
أخرى وحدد اللقاء في جهة ( حيسي الحمرة ) الواقع في جنوب أبي عيسى ، وكان سكان المناطق المذكورة في تلك الأيام قد دخلوا تحت الحكم الإيطالي وكون منهم الكولونيل جراتسياني في عام 1922 م فرقة عسكرية أسند قيادتها إلى يوسف خربيشة ، ولكن مسيرة الوفد المتجه من الزاوية إلى عبيدة لم يتمكن من الوصول إلى صرمان أو حتى إلى جهة حيسي الحمرة بسبب الكمين الذي نصبه له الإيطاليون في الطريق . وكادوا فيه يقضون على جميع الفرسان والمشاة من المجاهدين والجنود لولا أن تنبه أحد الفرسان من ورشفانة صدفة إلى الكمين .
وكان إشتباك فراديس كاكا بغربي أبي عيسى قد استمر أكثر من ساعة سقط فيها حوالي خمسة عشر جندياً .......................أما مجاهدي الزاوية وورشفانة الذين كانوا قد اصطدموا مع القوات الإيطالية في غربي أبي عيسى بفراديس كاكا فإنهم تقابلوا عند عودتهم في جنوب الحرشة مع بقية مجاهدي الزاوية الذين كانوا بقيادة عبدالله تمسكت وقد تعرضوا كما سبق القول لهجمات متكررة من الإيطاليين .

6- معركة رأس القلة وقوز الخروبة

ويقول محمد إمحمد الطوير في كتابه من معارك الزاوية ضد الغزو الإيطالي على الأراضي الليبية ص 45 ( وكانت محاولة إيطاليا احتلال الزاوية مستمرة حتى تمكنت ذلك بوساطة عبدالقادر الغناي قائد جيش الجمهورية الطرابلسية الذي سهل لهم عملية الدخول للزاوية ولكنهم عجزوا عن التوغل في إتجاه قرقوزة والطويبية الواقعة في شرقي الزاوية ، وقد منيت بخسائر كبيرة في الأفراد والعتاد زادت عن ستين قتيلاً مقابل 200 شهيد في معركة جرت يوم 10 من فبراير 1919 في ( رأس القلة ) قرب قرقوزة حينما حشد الإيطاليون لهذه المعركة قوة زادت عن 4000 جندي مقابل 5000 مجاهد . وانتهت معركة ( رأس القلة ) بعد أن دامت يوما وليلة لتشتعل من جديد في مكان قريب منها عرف بإسم ( قوزالخروبة ) بالطويبية
حيث كانت هي أيضاً معركة شديدة تولى قيادة صفوف المجاهدين فيها مشايخ قبائلهم وأعيانهم مثل الشيخ المرغني بن سالم من أولاد امبارك الذي كان مديراً على العزيزية في العهد العثماني ومحمد سيف النصر بوزويدة سيف النصر وزاد عدد الشهداء عن ستين شهيدا نذكر منهم عمر الحسومي ومسعود الحسومي .

رابعاً : معارك شاركت فيها ورشفانة في المنطقة الوسطى

1- المشرك
2- القرضابية
3- معارك بني وليد ( ورفلة )
4- معركة تارسين
الغنائم من الأسلحة
يقول الأستاذ الناجح محمد الأخضر في كتابه مصادر الإمداد والتموين وأثرها في حركة الجهاد الليبي 1911 / 1931 ( شكلت الغنائم مصدراً مهماً من مصادر السلاح لحركة الجهاد وقد استطاع المجاهدون الحصول على أسلحة حديثة ومتطورة من أيدي العدو وإستغلالها في المعارك .
وفي رده على سؤال لأحد الصحفيين عن مصدر السلاح الذي يحارب به إيطاليا أجاب رمضان السويحلي بقوله (( مصانع إيطاليا ترسل الأسلحة عن طريق جنودكم )) وأجاب عمر المختار رداً عن سؤال مفوض إيطالي عندما سأله عن مصدر السلاح الذي تحارب به إيطاليا بقوله(.. الحرب مستمر بيننا والموتى عندكم وعندنا وأنا أحاربكم بسلاحكم..)

1- الأسلحة والدخائر

ونشرت صحيفة زهرة التونسية بتاريخ 7/2/1912 نقلاً عن جريدة الجورنال مكاتبة مهمة وردت إليها بتاريخ 28/12/1911 من أحد مبعوثيها الخصوصيين في المعسكر التركي بمنطقة العزيزية (( .. إنني رأيت بمستودع هذه البلدة ( العزيزية ) ( 3000 ) ثلاثة الأف بندقية مئات من صناديق الدخائر التي أفتكت من العدو والعرب المتطوعون مسلحون بتلك البنادق ومتمنطقون بمناطق الخرطوش الطلياني )) .

2- الطائرات الحربية

هذا ومما تجدر إليه الإشارة أن طائرة حربية إيطالية وقعت في أيدي المجاهدين بحسب ما ذكره الملازم إسماعيل حقي الذي يقول (( في يوم 9 من سبتمبر 1912 وبعد تحليق رائع
فوق معسكراتنا هبطت طائرة إيطاليا على مقربة منا ونزل منها طيارها وهو برتبة ملازم ليسلم نفسه إلينا بعد أن تعذر عليه مواصلة الرحلة ))
وأضاف الملازم قوله لاأستطيع أن أصف لكم الدهشة البالغة الممزوجة بالفرحة الهائلة التي أنتابت العرب وجعلتهم يندفعون جرياً خلف ذلك الطائر الفضولي الغريب الذي طالما
أزعج نفوسهم وذهب به الفضول أحياناً إلى حد تفجير القنابل فوق رؤوسهم ، وفي لمح
البصر أحاطت الجموع بالطائرة ، وتنافست عشرات السواعد في حملها ودفعها حتى أوصلتها إلى مبنى قصر العزيزية ، بينما تسلق صبي جناحها وجلس على الكرسي الذي كان يجلس عليه الطيار قبل ذلك بقليل ))

المراجع

1- خليفة محمد التليسي ، معجم معارك الجهاد في ليبيا 1911 : 1931 ، دار الثقافة ، بيروت ، الطبعة الثالثة ، 1973
2- محمد إمحمد الطوير ، من معارك الزاوية ضد الغزو الإيطالي على الأرض الليبية 1917 : 1922 مركز جهاد الليبيين ضد الغزو الإيطالي ، سلسلة معارك الجهاد ، 3 ، سنة 1988
3- الناجح محمد الأخضر ، مصادر الأمداد والتموين وأثرها في حركة الجهاد الليبي 1911 : 1931 ، مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية ، سلسلة الدراسات التاريخية رقم 76 ، 20